الحمد لله
من ملك نصابا وحال عليه الحول ، وجب عليه أن يزكيه ، ولو كان قد
أعد المال لبناء بيت أو زواج أو حج أو غير ذلك ، لعموم الأدلة الدالة على وجوب زكاة
المال .
ونصاب الأوراق النقدية الآن هو ما يعادل قيمة 597 جراماً من
الفضة ، والقدر الواجب إخراجه في الزكاة هو 2.5% أي ربع العشر .
والزكاة شرعها الله تعالى تطهيرا ونماء وبركة ، ومواساة للفقراء
والمساكين ، وهي فريضة عظيمة ، لا يجوز التهاون في أدائها ، فإن المال مال الله
تعالى ، وهو الذي أمر بالزكاة ، وتوعد من فَرَّط في أدائها ، كما قال سبحانه : (
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )
البقرة/43 ، وقال سبحانه : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ
لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) التوبة/103 .
وقال عز وجل : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )
التوبة/34 .
والكنز هو كل مال وجبت فيه الزكاة ، ولم تُخرج .
وروى مسلم (987) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا
حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ
نَارٍ ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ
وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ ، فِي يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَرَى
سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ) .
وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الزكاة لا تنقص المال في الحقيقة ،
بل تباركه وتزيده ، فقال : ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ) رواه مسلم
(2588).
ومسألة البركة في المال يغفل عنها كثير من الناس ، فقد يملك
الإنسان الأموال الطائلة لكنها لا تكفيه ، ولا تحقق له ما يريد ، ولا يشعر معها
براحة أو سعادة ، ويملك غيرُه مالاً قليلاً ، قد بورك فيه ، فيسعد به ويهنأ ، وهذا
أمر مشاهد .
فلا تتردي أيتها الأخت في إخراج زكاة المال ، وأدي ذلك بنفس
راضية ، وقلب مطمئن ، واعلمي أن رضا الله تعالى هو الغاية والمطلب ، وأن الدنيا عرض
زائل ، ومتاع قليل ، (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
آل عمران/185 .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " الواجب على المسلم أن يؤدي
زكاة ماله كاملة ، طاعةً لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقياماً بأركان
إسلامه ، وحماية لنفسه من العقوبة ، ولماله من النقص ونزع البركة ، فالزكاة غنيمة
وليست غُرْماً ، قال الله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ
لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .
والواجب على من آتاه الله مالا تجب فيه الزكاة أن يحصيه إحصاء
دقيقاً . . .
والأموال ثلاثة أقسام :
القسم الأول : قسم لا إشكال في وجوب الزكاة فيه ، كالنقود من
الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية ، ففيه الزكاة ، سواء أعدّه
للتجارة ، أو النفقة ، أو لشراء بيت يسكنه ، أو لصداق يتزوج به ، أو غير ذلك .
القسم الثاني : قسم لا إشكال في عدم وجوب الزكاة فيه ، كبيته
الذي يسكنه ، وسيارته التي يركبها ، وفرش بيته ونحو ذلك ، وهذان أمرهما واضح .
القسم الثالث : قسم فيه إشكال كالديون في الذمم ، فالواجب سؤال
أهل العلم عنه حتى يكون العبد فيه على بينة في دينه ليعبد الله تعالى على بصيرة .
ولا يحل للمسلم أن يتهاون في أمر الزكاة ، أو يتكاسل في أدائها
إلى أهلها ، لما في ذلك من الوعيد الشديد في كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ..." انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/299)
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .