الحمد لله
هذا الفعل غير مشروع ، ولم يكن هذا من فعل أهل القرون الفاضلة ،
ولا عقلاء المسلمين ؛ لأنه يمكن لأي أحدٍ أن يسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم
في أي مكانٍ كان ، وقد تكفَّل الله تعالى بتوصيل هذا السلام مع ملائكة جعل الله هذا
الأمر وظيفتهم ، وعليه : فإن من يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في أي مكان فإن
سلامه سيصل يقيناً ، فأين هذا من تكليف زائر للمدينة النبوية بالسلام على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ولا يُدرى أيصل أم لا ، ولا يُدرى أيذكر أم ينسى ؟
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام )
رواه النسائي (1282) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (1664) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ( لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً ، وصلُّوا عليَّ فإن
صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) رواه أبو داود (2042) وصححه الألباني في " صحيح
الجامع " (7226) .
قال علماء اللجنة الدائمة :
تحميل الإنسان غيره السلام على رسول الله صلى الله
عليه وسلم أو غيره من الأموات : ليس مشروعاً ، بل هو بدعة ، والنبي صلى الله
عليه وسلم يقول : ( كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار )
.
فالواجب ترك هذا
العمل وتنبيه من يقع فيه إلى
أنه لا يجوز ، ومِن فضل الله
علينا أن جعلَ سلامَنا
على نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم يبلغه أينما كنَّا ،
في مشارق الأرض ومغاربها
، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله
في الأرض ملائكة سياحين
يبلغوني من أمتي السلام ) رواه
الإمام أحمد والنسائي
وغيرهما ، وقال صلى الله
عليه وسلم : ( خير أيامكم يوم
الجمعة ، فأكثروا عليَّ
من الصلاة فيه ، فإن
صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) ،
وقال عليه الصلاة والسلام : (
لا تجعلوا قبري عيداً ، ولا بيوتكم قبوراً ، وصلُّوا عليَّ ، فإن صلاتكم تبلغني أين
كنتم )
،
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة
.
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل
الشيخ ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد
.
"
فتاوى اللجنة الدائمة " ( 16 / 29 ، 30 ) .
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله - عضو هيئة
التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - :
إرسال السلام على النبي صلى الله عليه وسلم مع مَن يسافر إلى
المدينة : لا أصل له ، فلم يكن من عادة السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم ،
والتابعين ، وأهل العلم إرسال السلام ، ولم ينقل عن أحد منهم شيء من ذلك ؛ لأنه صلى
الله عليه وسلم يُبلَّغُ صلاة أمته وسلامها عليه ، كما في الحديث الصحيح : ( لا
تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ، وَلا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا ، وَصَلُّوا
عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ ) أخرجه أبو داود
(2042) ، وفي لفظ : ( فإنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي أَيْنَمَا
كُنْتُمْ ) أخرجه أبو يعلى (469) .
وعلى هذا : فالتعبد بإرسال السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم
: بدعة ، بل ولا يشرع إرسال السلام إلى الميت ، وإنما يسلم على الميت من يزوره ،
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أهل البقيع ويسلم عليهم ويدعو لهم ،
ويُعلِّمُ أصحابه رضي الله عنهم كيف يقولون إذا زاروا القبور ، كقوله صلى الله عليه
وسلم : ( السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلاحِقُونَ ، أَسْأَلُ اللَّهَ
لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ ) أخرجه مسلم (975) وقال لعائشة رضي الله عنها : (
قُولِي : السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ
، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَإِنَّا
إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ ) أخرجه مسلم (974) ،
وإنما يبلغ السلام من الغائب للحي .
والمقصود : أن الله يسَّر على هذه الأمة أن يصلُّوا ويسلِّموا
على نبيِّهم صلى الله عليه وسلم ، ويكثروا من ذلك في أي بقعة من الأرض ، وقد ورد أن
الله وكّل بقبره صلى الله عليه وسلم ملائكة يبلغونه من أمته صلاتهم وسلامهم عليه ،
صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
ومع هذا نقول : أنتَ لو سلَّمتَ عليه في أقصى الدنيا فإن سلامك
سوف يبلغه ؛ لأن الله وكَّل ملائكة سيَّاحين في الأرض إذا سلَّم أحدٌ على الرسول
صلى الله عليه وسلم نقلوا السلام إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ، فنحن الآن إذا
قلنا : " اللهم صلِّ وسلِّم على رسول الله " : نُقل سلامنا إليه ، في الصلاة تقول :
" السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " يُنقل السلام إليه . . .
سمعتُ بعض الناس يقول في المدينة : إن أبي وصَّاني أن أسلِّم على
الرسول ، وقال : سلِّم لي على الرسول ، وهذا غلط ، والرسول صلى الله عليه وسلم ليس
حيّاً حتى يُنقل سلام الحي له ، ثم إذا سلَّم أبوك على الرسول نَقل سلامَه مَن هو
أقدر منك على إبلاغه وأوثق منك ، وهم الملائكة .
إذن : لا حاجة إلى هذا ، ونقول : أنت في مكانك ، في أي مكان من
الأرض تقول " السلام عليك أيها النبي " وسيبلغه بأسرع من هذا وأوثق وأحسن .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (23/416، 417) .
والله أعلم .