الحمد لله
الكلام بين الرجل والمرأة الأجنبية جائز
للحاجة ، وفق الضوابط الشرعية من عدم الخلوة والتبرج والخضوع بالقول والاقتصار على
ما تدعو إليه الحجة ،وهذا هو المراد بالموضوع مثار النقاش ، فإن كان الموضوع سؤالاً
شرعياً من المرأة اقتصر على القدر الذي يفهم به سؤالاً دون أن تستطرد فيما لا علاقة
له بسؤالها ولا حاجة إليه ، واقتصر المجيب على الإجابة ، وإن كان الموضوع بيعاً أو
مراجعة لقاضي أو شراء أو إدلاء بشهادة اقتصرت على ما يحقق الغرض و قد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (1497)
، ومما جاء فيه :
" فالكلام مع المرأة الأجنبية إنما يكون لحاجة ، كاستفتاء وبيع
وشراء أو سؤال عن صاحب البيت ونحو ذلك وأن يكون مختصرا دون ريبة لا في موضوعه ولا
في أسلوبه .
أمّا حصر الكلام مع المرأة الأجنبية في الأمور الخمسة الواردة في
السؤال - وهي : أن يسأل عن حال أسرتها ، والأغراض الطبية ، وفي البيع والشراء ،
ولسؤالها للتعرف عليها عند الزواج ، وللدعوة إلى الإسلام - ففيه نظر إذ إنّها قد
تصلح للمثال لا للحصر ، بالإضافة إلى الالتزام بالشروط الشرعية في الكلام معها حتى
فيما تدعو الحاجة إليه من الدّعوة أو الفتوى أو البيع أو الشراء وغيرها . والله
تعالى أعلم "
وفي جواب السؤال رقم (
1121 ) :
" والمرأة غير ممنوعة من الكلام مع الأجنبي عند الحاجة ، كأن
تباشر معه البيع وسائر المعاملات المالية لأنها تستلزم الكلام من الجانبين ، كما أن
المرأة قد تسأل العالم عن مسألة شرعية أو يسألها الرجل كما هو ثابت ذلك بالنصوص من
القرآن والسنة ، وبهذه الضوابط السابقة يكون كلامها لا حرج فيه مع الرجل الأجنبي .
وكذلك يجوز تسليم الرجل على النساء ، والنساء على الرجال على الراجح ، ولكن ينبغي
أن يكون هذا السلام خالياً مما يطمع فيه مرضى القلوب ، بشرط أَمن الفتنة ، وملاحظة
ما تقدّم من الضوابط .
أما إذا خيفت الفتنة من جرّاء السلام فيحظر سلام المرأة ابتداءً
، وردها للسلام ، لأن دفع الفتنة بترك التسليم دفع للمفسدة ، ودفع المفاسد أولى من
جلب المنافع .
يراجع " المفصل في أحكام المرأة " عبد الكريم زيدان ( 3 / 276 ) .
والتفصيل في الكلام المباح أو في المسائل الشرعية دون حاجة يؤدي
إلى إزالة أو إذابة الحواجز بين الطرفين ، ويجرِّئ كل واحد منهما على الآخر ، وقد
يؤدي ذلك إلى ما لا تُحْمَد عقباه .
والله تعالى أعلم .