الحمد لله
وسَّع الله تعالى في قضاء رمضان لمن أفطر بعذرٍ شرعي إلى دخول
رمضان التالي ، إلا أنه لا ينبغي لمسلم أن يغترَّ بهذا التأخير لتأجيل القضاء ؛
لأنه قد تعرض له الحاجة أو التَّغير فيشق عليه القضاء أو يمتنع ، وبخاصة النساء
فإنهن معرَّضات للحمل والحيض والنفاس .
ومن أخر القضاء بغير عذر إلى أن ضاق عليه الوقت فانقضى شعبان ولم
يقضِ ما عليه : فهو آثم ، وإن كان معذوراً فلا إثم عليه ، وفي كلا الحالين يجب عليه
القضاء بعد رمضان الثاني ، وقد أوجب بعض أهل العلم عليه مع القضاء فدية طعام مسكين
عن كل يوم ، فإن تيسر له ذلك وفعله فهو أحوط ، وإلا فالقضاء يكفيه .
انظر السؤال (26865) ،
(21710) .
سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :
ما حكم من أخر القضاء حتى دخل رمضان التالي ؟
فأجاب :
تأخير قضاء رمضان إلى رمضان التالي لا يجوز على المشهور عند أهل
العلم ؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فلا
أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ) وهذا يدل على أن لا رخصة بعد رمضان الثاني ، فإن
فعل بدون عذر فهو آثم ، وعليه أن يبادر بالقضاء بعد رمضان الثاني ، واختلف العلماء
هل يلزمه مع ذلك إطعام أو لا يلزمه ؟ والصحيح : أنه لا يلزمه إطعام ؛ لأن الله عز
وجل يقول : ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ
أُخَرَ ) فلم يوجب الله سبحانه وتعالى سوى القضاء .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال 357 ) .
وسئل الشيخ رحمه الله :
امرأة أفطرت أياماً من رمضان العام الماضي ثم قضتها في آخر شعبان
، وجاءتها العادة واستمرت معها حتى دخل رمضان هذا العام ، وقد بقي عليها يوم واحد
فماذا يجب عليها ؟
فأجاب بقوله :
يجب عليها أن تقضي هذا اليوم الذي لم تتمكن من قضائه قبل دخول
رمضان هذا العام ، فإذا انتهى رمضان هذه السنة قضت ما فاتها من رمضان العام الماضي
.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال 358 ) .
وسئل رحمه الله أيضاً :
امرأة أفطرت في رمضان للنفاس ، ولم تستطع القضاء من أجل الرضاع
حتى دخل رمضان الثاني ، فماذا يجب عليها ؟
فأجاب بقوله :
الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد
رمضان الثاني ؛ لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني للعذر ، لكن إن كان لا
يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء ولو يوماً بعد يوم : فإنه يلزمها ذلك ، وإن كانت
ترضع ، فلتحرص ما استطاعت على أن تقضي رمضان الذي مضى قبل أن يأتي رمضان الثاني ،
فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 19 / السؤال 360 ) .
وخلاصة الجواب : أن هذه الأيام تبقى دَيْناً على زوجتك ، يلزمها
قضاؤها متى تمكنت من ذلك .
والله أعلم .