الحمد لله
اعلم – أخي – أنه لا يجوز للمسلم أن يستعظم ذنبه الذي تاب منه ؛
لأن رحمة الله وعفوه ومغفرته أعظم من ذنوبه .
وما كان من الذنوب متعلقاً بالعباد فالواجب إرجاع الحقوق إلى
أصحابها ، وما كان بين العبد وبين ربه تعالى فيكفي فيه التوبة والاستغفار والندم
والعزم على عدم الرجوع إلى تلك الذنوب ، وليس من شرط التوبة أن يقام الحد على
التائب ، فالستر بستر الله تعالى منها ، وتحقيق التوبة الصادقة خير من الاعتراف
لإقامة الحد .
وهذا الشخص قد أحسن بتوبته وإرجاع الحقوق إلى أهلها ، فلا يأتينه
الشيطان من قبَل توبته ليفسدها عليه .
واعلم أن الله تعالى يبدل سيئات التائب حسنات ، فقال الله تعالى
: ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق
ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً
. إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا
رحيماً . ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متاباً ) الفرقان/68 – 71
.
والحدود التي بلغت السلطان هي التي يجب إقامتها ، وأما التي لم
تبلغه : فإن الأفضل التوبة منها والاستتار بستر الله تعالى .
قال علماء اللجنة الدائمة :
الحدود إذا بلغت الحاكم الشرعي وثبتت بالأدلة الكافية : وجب
إقامتها ، ولا تسقط بالتوبة بالإجماع ، قد جاءت الغامدية إلى النبي صلى الله عليه
وسلم طالبة إقامة الحد عليها بعد أن تابت ، وقال في حقها : " لقد تابت توبة لو
تابها أهل المدينة لوسعتهم " ، ومع ذلك قد أقام عليها الحد الشرعي ، وليس ذلك لغير
السلطان .
أما إذا لم تبلغ العقوبة السلطان : فعلى العبد المسلم أن يستتر
بستر الله ، ويتوب إلى الله توبة صادقة ، عسى الله أن يقبل منه .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 15 ) .
وقالوا – ردا على من رغب بإقامة الحد وشك في قبول التوبة من
الزنا - :
إذا تاب الإنسان إلى ربه توبة صادقة خالصة : فإن الله سبحانه
وتعالى قد وعد بأنه سيقبل توبة التائب ، بل ويعوضه حسنات ، وهذا من كرمه وجوده
سبحانه وتعالى ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً
آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا
يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ
وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ
حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/68 – 70
.
والتوبة من شروطها : الإقلاع عن الذنب ، والندم على ما تقدم منه
، والعزم على أن لا يعود إليه ، وإن كان حق من حقوق الآدميين : فيطلب منهم المسامحة
.
وقد ثبت عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في بيعة النساء أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ... فمن وفَّى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من
ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له ، ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى
الله ، إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له " ، وقد حثَّ صلى الله عليه وسلم على التوبة
الصادقة ، وقال في قصة ماعز " هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه " ، وروى
مالك في " الموطأ " عن زيد بن أسلم وفيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "
أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله ، مَن أصاب من هذه القاذورات شيئاً
فليستتر بستر الله ، فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته : نُقِم عليه كتاب الله " .
فعليك بالتوبة الصادقة ، والمحافظة على الصلوات مع الجماعة ،
والإكثار من الحسنات .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 44 ، 45 ) .
وللاستزادة يرجى النظر في أجوبة الأسئلة : (
624 ) و (
23485 ) و (
20983 ) و (
728 ) .
والله أعلم .