الحمد لله
هذه المعاملة حرام ولا تجوز ، وحقيقة هذه المعاملة أنها قرض
بفائدة وهذا هو عين الربا ، إذ إن البنك قد أعطى المشتري شيكاً بـ ( مئة ألف )
وأخذه منها على أقساط مضافاً عليه الفائدة وما يسمونه مصاريف العقد .
وتسمية هذا بيعاً لا يبيحه لأن حقيقة المعاملة أنها قرض ربوي
وليست بيعاً ، لأن البنك لم يشتر السيارة من المعرض ، ولا باعها على المشتري وإنما
أعطاه شيكاً بالمبلغ .
وشراء السلع ( سيارات أو غيرها ) عن طريق البنوك لا يجوز إلا عند
توفر شرطين :
الأول : أن يمتلك البنك هذه السلعة قبل أن يبيعها فيشتري البنك
السيارة مثلاً من المعرض لنفسه .
الثاني : أن يقبض السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها على
العميل.
وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة
، وبيان ذلك :
أن البنك إذا لم يشتر السيارة لنفسه شراء حقيقيا ، وإنما اكتفى
بدفع شيك بالمبلغ عن العميل ، كان هذا قرضا ربويا ؛ إذ حقيقته أن البنك أقرض العميل
ثمن السيارة (مائة ألف مثلا) على أن يسترد قرضه مائة وسبعة آلاف .
وإذا اشترى البنك السيارة ثم باعها قبل أن يقبضها ، كان ذلك
مخالفا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام " إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه
حتى تقبضه " رواه أحمد(15399) والنسائي ( 4613) وصححه الألباني في صحيح
الجامع برقم : 342
وأخرج الدارقطني وأبو داود (3499) عن زيد بن ثابت أن النبي صلى
الله عليه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم "
والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " [البخاري 2132 ، ومسلم 1525 ، وزاد :
قال ابن عباس : وأحسب كل شيء مثله ] أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك ، وعليه
فليس للبنك أن يبيع السيارة حتى يقبضها . وقبض كل شيء بحسبه ، فقبض السيارة : أن
تنقل من محلها ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( وما ينقل : مثل الثياب
والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل قبضها بنقلها ؛ لأن هذا هو العرف )
انتهى من الشرح الممتع 8/381
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13/153) : ( إذا طلب إنسان من آخر
أن يشتري سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه ، فاشتراها مَن
طلبت منه ، وقبضها ، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة
بربح معلوم ، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده ؛ لأن من طُلبت منه السلعة إنما
باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها ، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن
يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع
السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ) انتهى .
وأما حكم من تعامل بهذه المعاملة في الماضي ، فإن كان وقتها لا
يعلم بتحريمها ، وأقدم عليها وهو يظن أنها حلال فلا شيء عليه ، لقول الله تعالى بعد
ما ذكر تحريم الربا ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) البقرة /
275 ، راجع السؤال رقم (
2492 ) .
وأما من أقدم عليها وهو يعلم أنها حرام ، فقد اجترأ على كبيرة
الربا ، وعرّض نفسه لحرب من الله ورسوله ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( ) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ
اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ
وَلاَ تُظْلَمُونَ ) البقرة ، فعليه التوبة من هذه المعصية الكبيرة ، والعزم على
عدم فعلها مرة أخرى .
وأما انتفاعه بالسيارة التي اشتراها بهذه الطريقة فلا حرج فيه إن
شاء الله تعالى بعد التوبة والندم . راجع السؤال رقم (
22905 )
والله أعلم .