الحمد لله
إقامة حفل لتوديع الكفار فيه نوع إكرام وتعظيم لهم ، وهم ليسوا
أهلاً للإكرام وقد كفروا بالله تعالى وسبوه وتجرأوا عليه .
روى الإِمَامُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى
قَالَ : قُلْت لِعُمَرِ : إنَّ لِي كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا قَالَ : ما لَك قَاتَلَك
اللَّهُ ! أَمَا سَمِعْت اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) المائدة /51 . أَلا اتَّخَذْت
حَنِيفِيًّا (يعني : مسلماً) قَالَ : قُلْت : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي
كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ . قَالَ : لا أُكْرِمُهُمْ إذْ أَهَانَهُمْ اللَّهُ ،
وَلا أُعِزُّهُمْ إذْ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ ، وَلا أُدْنِيهِمْ إذْ أَقْصَاهُمْ
اللَّهُ .
انظر "مجموع الفتاوى" (25/327) .
وقال عمر بن الخطاب أيضاً في خصوص النصارى : أهينوهم ولا تظلموهم
، فقد سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر .
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن حكم إقامة حفل توديع
للكافر عند انتهاء عمله ؟ وحكم تعزية الكافر ؟ وحكم حضور أعياد الكفار ؟
فأجاب بقوله : "هذا السؤال تضمن مسائل :
الأولى : إقامة حفل توديع لهؤلاء الكفار0 لا شك أنه من باب
الإكرام أو إظهار الأسف على فراقهم ، وكل هذا حرام في حق المسلم قال النبي صلى لله
عليه وسلم : ( لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم
إلى أضيقه ) . والإنسان المؤمن حقاً لا يمكن أن يكرم أحداً من أعداء الله تعالى
والكفار أعداء الله بنص القرآن قال الله تعالى : ( مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ
لِلْكَافِرِينَ ) البقرة/98 .
المسألة الثانية : تعزية الكافر إذا مات له من يعزى به من قريب
أو صديق . وفي هذا خلاف بين العلماء فمن العلماء من قال : إن تعزيتهم حرام ، ومنهم
من قال : إنها جائزة . ومنهم من فصل في ذلك فقال : إن كان في ذلك مصلحة كرجاء
إسلامهم ، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم ، فهو جائز وإلا كان حراماً .
والراجح أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت
حراماً وإلا فينظر في المصلحة .
المسألة الثالثة : حضور أعيادهم ومشاركتهم أفراحهم ، فإن كانت
أعياداً دينية كعيد الميلاد فحضورها حرام بلا ريب ، قال ابن القيم رحمه الله : لا
يجوز الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله ، وقد صرح به الفقهاء من أتباع
الأئمة الأربعة في كتبهم. والله الموفق" اهـ .
مجموع فتاوى ابن عثيمين (2/303) .