السؤال:
إذا كان شخص يخطئ فى أذكار هي فروض في الصلاة مثل الذِّكر في الجلوس بين السجدتين والتشهد - النصف الأول منه - فما حكم صلاته إن كان ناسياً أو إن كان جاهلا ؟ وما حال الصلوات السابقة التى بها هذا الخطأ وحال إعادتها ؟ .
الجواب :
الحمد لله
أولاً:
الذِّكر الذي بين السجدتين سنة من سنن الصلاة ، وليس واجباً ، وقد سبق بيان ذلك في
جواب السؤال رقم (
130981 ) .
وعليه : فمن تركه عمداً أو جهلاً : فلا تبطل صلاته ، ولا شيء عليه ، وإن تركه
نسياناً وكان من عادته أنه يفعله : فيستحب له أن يسجد سجدتي السهو قبل السلام .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : " الإِنسان إذا تَرَكَ شيئاً من
الأقوال أو الأفعال المستحبَّة نسياناً وكان من عادته أن يفعله : فإنه يُشرع أن
يسجد جَبْراً لهذا النقص الذي هو نَقْصُ كمال لا نقص واجب ؛ لعموم قوله في الحديث (
لكلِّ سهو سجدتان ) – رواه أبو داود وهو حديث حسن - ، وفي " صحيح مسلم " ( إذا نسيَ
أحدُكم فَلْيَسْجُدْ سَجدتين ) فإن هذا عام ، أما إذا تَرَكَ سُنَّة ليس من عادته
أن يفعلها : فهذا لا يُسَنُّ له السُّجود ؛ لأنه لم يطرأ على باله أن يفعلها " .
انتهى من " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 3 / 333 ، 334 ) .
ثانياً :
التشهد الأول واجب من واجبات الصلاة وليس ركناً من أركانها ، كما سبق بيانه في جواب
السؤال ( 34570 ) .
وهذا الواجب من تركه عمداً : بطلت صلاته - كما تجده في جواب السؤال رقم (
9897 ) ، ومن تركه
نسياناً فعليه أن يسجد للسهو قبل السلام ، ومن ترك الواجب جهلاً بحكمه : فلا شيء
عليه ؛ لأن الجاهل معذور .
والدليل على أن الواجبات تسقط بالنسيان ، ويجب لها سجود السهو ، ما رواه البخاري
(795) ومسلم (570) عن عَبْدَ اللهِ بْنَ بُحَيْنَةَ رضيَ الله عنه (أَنَّ
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي
الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، حَتَّى
إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهْوَ جَالِسٌ ،
فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، ثُمَّ سَلَّمَ) .
قال ابن قدامة – رحمه الله – فيمن ترك الواجب عمداً : " بطلت صلاته ، وإن تركه
سهواً : سجد للسهو قبل السلام ؛ لما روى عبد الله بن مالك ابن بحينة ( فذكر الحديث
) فثبت هذا بالخبر ، وقسنا عليه سائر الواجبات " . انتهى من " الكافي " ( 1 / 273 )
.