ما حكم من طلق زوجته ثلاث طلقات وهو مسحور وهو الآن لا يتذكر كيف طلقها ولا يعلم كيف جرى الأمر ؟
الجواب :
الحمد لله
يشترط في وقوع الطلاق أن يكون الزوج عاقلاً مختاراً ، فإن كان غير عاقل ، أو كان
مكرهاً فلا يقع طلاقه .
وقال الرحيباني رحمه الله : " أجمع المسلمون على أن من زال عقله بغير سكر محرم
كالنوم والإغماء والجنون وشرب الدواء المزيل للعقل والمرض; لا يقع طلاقه..." انتهى
من "مطالب أولي النهى" (5/322)
وعن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ) رواه أحمد (25156)
وابن ماجة (2036) وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح ابن ماجة (1/348)
قال ابن القيم رحمه الله : " قال شيخنا ابن تيمية :
والإغلاق انسداد باب العلم والقصد عليه ، يدخل فيه طلاق المعتوه والمجنون والسكران
والمكره والغضبان الذي لا يعقل ما يقول ؛ لأن كلاً من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم
والقصد ، والطلاق إنما يقع من قاصدٍ له ، عالم به" انتهى من "حاشية السنن" (6/187)
.
وبناء على هذا ؛ فإذا كان هذا الزوج المسحور قد أثر السحر على عقله بحيث صار
كالمجنون فلا يقع طلاقه ، وكذلك إذا لم يصل السحر إلى هذا الحد ، ولكنه أثر على
اختياره وإرادته فلا يقع طلاقه ، لأنه يشبه طلاق المكرَه .
أما إذا كان السحر لم يؤثر على عقله ولا على اختياره وإرادته فطلاقه واقع .
وقد سئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله : هل يقع طلاق المسحور أم لا ؟
فأجاب : "إذا غلب السحر على العقل وألحق المسحور بالمجانين لم يقع طلاقه ؛ لأن
الطلاق يشترط له العزم لقوله تعالى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ) وفاقد العقل ليس
له عزم ولا نية .
فأما إن كان الطلاق مع الفهم والعلم بآثار الطلاق وما يسببه من الفرقة ، فإنه يقع .
لكن إن عمل السحر في صرفه عن زوجته وإيقاع الكراهة بينهما ولم يجد الراحة إلا في
الطلاق ، على حد قوله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ
بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ؛ فالظاهر أنه لا يقع ، لأنه مغلوب على أمره . والله
أعلم" انتهى .
http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=12857&parent=2250
والله أعلم