السؤال:
أين يقف الإمام من الميت في صلاة الجنازة إذا كانت الجنازة لرجل أو امرأة ؟
الجواب :
الحمد لله
السنة أن يقف الإمام في صلاة الجنازة على الرجل عند رأسه ، وإذا كان يصلي على امرأة
وقف وسطها ؛ لما رواه سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : (صَلَّيْتُ وَرَاءَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي
نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا) رواه البخاري (1331) ومسلم (964) .
ولما رواه الإمام أحمد (12701) وأبو داود (3141) عن نافع أبي غالب الخياط قال : "
شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ
رَأْسِهِ ، فَلَمَّا رُفِعَ أُتِيَ بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ مِنْ
الْأَنْصَارِ فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، هَذِهِ جِنَازَةُ فُلَانَةَ
ابْنَةِ فُلَانٍ ، فَصَلِّ عَلَيْهَا ، فَصَلَّى عَلَيْهَا فَقَامَ وَسَطَهَا ،
وَفِينَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ ، فَلَمَّا رَأَى اخْتِلَافَ
قِيَامِهِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، قَالَ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، هَكَذَا
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ الرَّجُلِ
حَيْثُ قُمْتَ ، وَمِنْ الْمَرْأَةِ حَيْثُ قُمْتَ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ :
فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا الْعَلَاءُ فَقَالَ : احْفَظُوا " وصححه الشيخ الألباني رحمه
الله.
قال النووي رحمه الله : " السنة أن يقف الإمام عند
عجيزة المرأة بلا خلاف للحديث ; ولأنه أبلغ في صيانتها عن الباقين وفي الرجل وجهان:
الصحيح : باتفاق المصنفين , وقطع به كثيرون وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين أنه
يقف , عند رأسه " والثاني " : قاله أبو علي الطبري عند صدره..., والصواب ما قدمته
عن الجمهور , وهو عند رأسه ونقله القاضي حسين عن الأصحاب.." انتهى من "شرح المهذب"
(5/183) .
قال الشوكاني رحمه الله : " وإلى ما يقتضيه هذان الحديثان ـ حديث سمرة ، وأنس رضي
الله عنهما ـ من القيام عند رأس الرجل ووسط المرأة ذهب الشافعي وهو الحق.." انتهى
من " نيل الأوطار" (4/80) .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ويسن أن يقف الإمام عند رأس الرجل وعند وسط
المرأة لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وسمرة بن جندب رضي الله
عنهما , وأما قول بعض العلماء: إن السنة الوقوف عند صدر الرجل فهو قول ضعيف ليس
عليه دليل فيما نعلم.." انتهى من "مجموع الفتاوى" (13/142) .
والله أعلم