الجواب :
الحمد لله
أولا :
لم
يحد الشرع سنا معينة للنكاح ، سواء في ذلك الزوج أو الزوجة ، قال تعالى: (
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) الطلاق/ الآية 4.
قال
السعدي رحمه الله :
" (
وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ ) أي : الصغار، اللائي لم يأتهن الحيض بعد ، والبالغات
اللاتي لم يأتهن حيض بالكلية ، فإنهن كالآيسات ، عدتهن ثلاثة أشهر " انتهى .
"تفسير السعدي" (ص 870)
وقد
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين ، وأُدخلت عليه
وهي بنت تسع . رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ) .
قال
ابن قدامة رحمه الله في "الشرح الكبير" (7/386) :
"
فأما الإناث : فللأب تزويج ابنته البكر الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف
إذا وضعها في كفاءة . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح
الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء ، يجوز له ذلك مع كراهتها وامتناعها "
انتهى .
ثانيا :
لا
يزوج الصغيرة إلا أبوها في قول مالك وأحمد ، وبه قال الشافعي ، إلا أنه جعل الجد
كالأب في ذلك ، وقال أبو حنيفة – وهي رواية عن أحمد – يجوز لغير الأب من الأولياء
تزويجها .
والراجح الأول ، راجع : "المغني" (7/33) .
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"
المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن
كرهت ذلك : لم تُجبر على النكاح ، إلا الصغيرة البكر ، فإن أباها يزوجها ، ولا إذن
لها " انتهى .
"
مجموع الفتاوى " ( 32 / 39 ) .
ثالثا :
لا
يزوج الأب الصغيرةً إلا بمقتضى المصلحة الراجحة التي يراها لها ، فكما أنه يتصرف في
مالها بمقتضى مصلحتها ، فكذلك في زواجها ، والشرع إنما يجيز مثل ذلك للأب المسلم
التقي ، الذي يراعي مصلحة أولاده حق المراعاة ، وهو يعلم جيدا أنه راع ، وأنه مسئول
عن رعيته.
ذكر
ابن وهب عن مالك في تزويج الرجل يتيمه : إذا رأى له الفضل والصلاح والنظر أن ذلك
جائز له عليه .
"أحكام القرآن للجصاص" (2 / 342)
وقال الشيخ الفوزان في "إعانة المستفيد" (1 / 329) :
"
وليّها يقوم مقامها إذا رأى المصلحة أن يزوّجها وهي صغيرة ، بأن يزوجها من رجل صالح
، أو من عالم تقي ؛ لأن لها مصلحة في ذلك ، كما زوّج الصدِّيق رسول الله صلى الله
عليه وسلم هذه الطفلة الصغيرة التي هي في سن السابعة ، وهي في هذا السن ليس لها إذن
، لكن وليّها يقوم مقامها إذا رأى المصلحة " انتهى .
رابعا :
لكن
لا يُدخل الرجل بزوجته بالصغيرة إلا إذا كانت بحيث تطيق الجماع ، وهذا يختلف
باختلاف الأزمنة والأمكنة والبيئات .
وللاستزادة راجع إجابة السؤال رقم : (22442)
، (127176)
.
والذي ينبغي على الشباب ، وأولياء الفتيات ، أن يبادروا بالزواج ، تحصينا للفروج ،
وصونا للأعراض ، وسترا للعورات ، وتحصيلا للمقاصد العظيمة التي جعلها الله في
النكاح .
والله أعلم .