الحمد لله
هذه المعاملة تعرف باسم " الإجارة المنتهية بالتمليك " وقد اختلف
فيها العلماء المعاصرون ، وقد أصدر مجلس هيئة كبار العلماء بياناً في حكمها نصه :
" فإن مجلس هيئة كبار العلماء درس موضوع الإيجار المنتهي
بالتمليك .. , وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز
شرعاً لما يأتي :
أولاً : أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما
، وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه .
فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري ، وحينئذ لا يصح
عقد الإجارة على المبيع لأنه ملك للمشتري ، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط
إلى المستأجر .
والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه ، فتلفه عليه ، عيناً
ومنفعة ، فلا يرجع بشيء منهما على البائع ، والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها ،
فتلفها عليه ، عيناً ومنفعة ، إلا أن يحصل من المستأجر تعد أو تفريط .
ثانياً : أن الأجرة تقدر سنوياً أو شهرياً بمقدار مقسط يستوفي به
قيمة المعقود عليه ، يعده البائع أجرة من أجل أن يتوثق بحقه حيث لا يمكن للمشتري
بيعه .
مثال لذلك : إذا كانت قيمة العين التي وقع عليها العقد خمسين ألف
ريال وأجرتها شهرياً ألف ريال حسب المعتاد جعلت الأجرة ألفين ، وهي في الحقيقة قسط
من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة ، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلاً سحبت منه العين
باعتبار أنها مؤجرة ولا يرد عليه ما أخذ منه بناء على أنه استوفي المنفعة .
ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة لإيفاء
القسط الأخير .
ثالثاً : أن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون
حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة منهكة ، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين لضياع
حقوقهم في ذمم الفقراء .
ويرى المجلس أن يسلك المتعاقدان طريقاً صحيحاً وهو أن يبيع الشيء
ويرهنه على ثمنه ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك .
والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
وممن وقع على هذا البيان من هيئة كبار العلماء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ .
الشيخ صالح اللحيدان
د/ صالح الفوزان .
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد .