الجواب :
الحمد لله
أولاً:
أوجب الله تعالى على الزوج توفير إسكان زوجته بمسكن شرعي ، تتوفر فيه المرافق
الضرورية لقيام حياتها فيه ، ومن أهم شروط هذا السكن : عدم إسكان أحدٍ من أهله معها
.
وانظري تفصيل هذه المسائل في جواب السؤال رقم (
7653 ) .
ثانياً:
يسقط حق الزوجة في سكن تنفرد به وحدها ، وعدم سكن أحدٍ من أهل زوجها معها : بالشرط
، فإن اشترط عليها سكنى أحدٍ من أهله معها ، ورضيت به : لزمها الشرط ، وسقط حقها في
الانفراد ، ووجب عليها الوفاء بالشرط .
قال
الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
:
الأصل في الشروط : الحل ، والصحة ، سواءً في النكاح ، أو في البيع ، أو في الإجارة
، أو في الرهن ، أو في الوقف ، وحكم الشروط المشروطة في العقود إذا كانت صحيحة :
أنه يجب الوفاء بها ، في النكاح ، وغيره ؛ لعموم قوله تعالى : ( يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة/ 1 ، فإن الوفاء بالعقد يتضمن :
الوفاء به ، وبما تضمنه من شروط ، وصفات ؛ لأنه كله داخل في العقد .
"
الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 12 / 164 ) .
وعليه :
فالواجب عليكِ – أيتها السائلة – تحقيق الشرط ، والرضى بسكنى ابنة خالة أم زوجك ؛
لأنك رضيتِ بالشرط قبل العقد .
ثالثا :
يسقط اعتبار هذا الشرط ، ولا يلزم الوفاء به في حال :
1.
أن يُسقطه المشترط ، وهو زوجك ، فإذا أسقطه : صار كعدمه .
قال
الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
:
شروط الشيء موضوعة من قبل الشرع، فلا يمكن لأحد إسقاطها، والشروط في الشيء موضوعة
من قبل العبد فيجوز لمن هي له أن يسقطها.
"
الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 5 / 25 ) .
2.
أن يتحقق ضرر عليكِ من سكنى من رضيت به ، كقريب له يصير بالغاً ، أو كسيء الأخلاق
يطلع على عورتك ، أو كمن يؤذيك بالسب ، والشتم ، والتحقير ، أو يضرك بالضرب ، وغيره
.
وبما أن زوجك لم يُسقط شرطه : فليس أمامك إلا الأمر الآخر ، ولكن يحتاج إثباته
لبيِّنة ، فإن ثبت : فلك الحق في إخراجها من بيتكم ، أو إخراجك لبيت آخر تنفردين به
عنها .
جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية"( 25 / 109 ) :
الجمع بين الأبوين والزوجة في مسكن واحد : لا يجوز ( وكذا غيرهما من الأقارب )
ولذلك يكون للزوجة الامتناع عن السكنى مع واحد منهما ؛ لأن الانفراد بمسكن تأمن فيه
على نفسها ومالها حقها ، وليس لأحد جبرها على ذلك .
وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة .
وإذا اشترط الزوج على زوجته السكنى مع الأبوين فسكنت ، ثم طلبت الانفراد بمسكن :
فليس لها ذلك عند المالكية ، إلا إذا أثبتت الضرر من السكن مع الوالدين .
انتهى
وهذا الذي سبق إنما هو بيان لأصل المسألة ، وما العمل في مثل حالكم ، غير أن حل
المشكلة التي بينكما لا يكون بمجرد الكلام النظري ، وإنما يحتاج إلى سعي جاد من
الطرفين للخروج منها ، ومتى عجز الزوج عن الإصلاح بينكما ، وتوفير السكن اللازم
للحياة الطبيعية بين الزوجين ، وجب عليه أن يفرق بينكما في المسكن ، فإن لم يفعل
فحاولي أن توسطي من يصلح بينكما ، ويقنعه بالحفاظ على بيته ، وأن بإمكانه أن يستأجر
لك ، أو لقريبته مسكنا ميسرا ، يكون قريبا من المسكن الآخر ، حتى يتمكن من مراعاة
قريبته العجوز ، ويتمكن أيضا من القيام بحق بيته وأهله . فإن لم يفعل ، ولم تتمكني
من تحمل الوضع القائم : فلك أن ترفعي أمرك للقضاء الشرعي ، كحل أخير للمشكلة بينكما
.
نسأل الله أن يصلح ذات بينكما ، وأن يلهمكما رشدكما .
والله أعلم