الحمد لله
إذا
كنت تقصد "بالزواج العرفي" أنك تزوجت المرأة زواجا شرعيا صحيحا بمهر وشهود وولي
للمرأة إلا أنك لم تشهره في الناس ، ولم توثقه في المحاكم ، وأخفيته على زوجتك
الأولى فهو زواج صحيح شرعاً ، فيقع الطلاق فيه بلا إشكال ، فلا يجوز لك نكاحها بعد
أن طلقتها ثلاثا حتى تنكح زوجا غيرك ، نكاح رغبة ، لا نكاح تحليل ، فإن النبي صلى
الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له .
ولمزيد الفائدة عن بطلان نكاح التحليل وحرمته ينظر جواب السؤال رقم : (109245)
.
وإذا كنت تقصد "بالزواج العرفي" أنك تزوجتها بدون إذن وليها ، ولم تخبر أحداً خشية
أن تعلم الزوجة الأولى ، فقد اختلف العلماء في صحة نكاح المرأة بدون إذن وليها ،
فذهب إلى صحته الإمام أبو حنيفة رحمه الله ، وذهب جمهور الأئمة إلى عدم صحته ،
لأدلة كثيرة ، منها : قول النبي صلى الله عليه وسلم : (أيما امرأة نكحت بغير إذن
وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل) رواه الترمذي وحسَّنه (1102)
وأبو داود (2083) ابن ماجه (1879) من حديث عائشة رضي الله عنها ، وصححه الألباني في
"إرواء الغليل" (1840) .
وعلى كلا القولين (قول أبي حنيفة ، وقول الجمهور) فما دمت تزوجتها وأنت تعتقد أن
النكاح صحيح ، فيلزمك أحكام النكاح الصحيح ، فيقع طلاقك ويحسب عليك .
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته" انتهى .
"مجموع الفتاوى" (32/99) .
ولا
يجوز للرجل إذا طلق ثلاثاً أن يبحث عن صحة النكاح ، ويريد إبطاله ليبطل الطلقات
الثلاثة التي طلقها ، فإن هذا تلاعب بأحكام الله ، حيث يحكم بصحة النكاح عندما يكون
له هوى في صحته ، ويحكم بعدم صحته عندما يكون له هوى في عدم صحته .
وقد
سبق عرض طائفة من أقوال العلماء في هذه المسألة في جواب السؤال رقم (116575)
.
فعلى هذا ، لا يحل لك أن تتزوج هذه المرأة حتى تنكح زوجاً غيرك .
والله أعلم .