الجواب :
الحمد لله :
أما
من حيث الإجزاء ، فيجزئ دفع الزكاة إلى كل مسلم من أهل الزكاة ؛ لقوله تعالى : (
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
التوبة /60 .
وقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه لليمن : ( أَعْلِمْهُمْ
أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ
أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ....) رواه البخاري (1395) ، ومسلم
(19) .
إلا
إذا علم المعطي أو غلب على ظنه أن هذا العاصي سيأخذ الزكاة ليستعين بها على معصيته،
فيحرم عليه إعطاؤه الزكاة ، وقد ذهب بعض العلماء إلى عدم إجزاء الزكاة في هذه الحال
.
جاء
في شرح "مختصر خليل" (2/212) : " يشترط في كل من الفقير والمسكين أن يكون مسلماً
... ,
ويعطى أهل المعاصي ما يصرفونه في ضرورياتهم , وإن غلب على الظن أنهم ينفقونها
في المعاصي ، فلا يعطوا ولا تجزئ إن وقعت" انتهى .
والذي ينبغي أن يدفع زكاته لأهل الطاعة والتقوى ، معاونةً لهم على طاعة الله تعالى
، أما الفاسق فلا يعطى من الزكاة حتى يتوب .
قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"ولا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله ، فإن الله تعالى فرضها
معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين ، كالفقراء والغارمين ، أو لمن يعاون
المؤمنين . فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يُعطى شيئاً حتى يتوب ، ويلتزم أداء
الصلاة في أوقاتها" . انتهى من "الاختيارات" ص 154 .
وسئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : هل تعطى الزكاة للفاسق ؟
فأجاب : "الفاسق من المسلمين ، يجوز أن تدفع إليه الزكاة ، ولكن صرفها إلى من كان
أقوم في دين الله أولى من هذا .
ولا
ينبغي أن تصرف الزكاة لمن يستعين بها على معاصي الله عز وجل ، مثل أن نعطي هذا
الشخص زكاة فيشتري بها آلات محرمة يستعين بها على المحرم ، أو يشتري بها دخاناً
يدخن به وما أشبه ذلك ، فهذا لا ينبغي أن تصرف إليه ؛ لأننا بذلك قد نكون أعناه على
الإثم والعدوان ، والله تعالى يقول: ( وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ، فإن
علمنا أو غلب على ظننا أنه سيصرفها في المحرم فإنه يحرم إعطاؤه للآية السابقة "
انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/433) .
وسئل رحمه الله أيضاً :
إذا
كان الأخ لا يجد حاجته ومع ذلك ، فهو يصرف أكثر من نصف راتبه على الدخان ، فهل يصح
لأخيه أن يعطيه من زكاة ماله وكذلك قضاء دينه ؟
فأجاب : "هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيراً ، فإنه من الممكن أن نعطي
الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت ، ومن الممكن أن نقول له :
إن عندنا زكاة ، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية ؟ ونطلب منه أن
يوكلنا في شراء هذه الأشياء ، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور ، وهو مساعدته على
الإثم...
..،
أما قضاء الدين عنه من الزكاة فهو جائز.." انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين"
مختصراً .
والله أعلم