الجواب :
الحمد لله
أولاً :
لا
ينبغي للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل إلا بشرطين :
الشرط الأول : أن تكون في حاجة لذلك ؛ مثل أن تكون مريضة أو ضعيفة ، والحمل يزيد من
مرضها أو ضعفها .
والشرط الثاني : أن يأذن لها الزوج ؛ لأن للزوج حقاً في الإنجاب .
ثم
لابد مع ذلك من مشاورة الطبيب الثقة في استخدام هذه الحبوب ، ومدى ملاءمتها لحالتها
الصحية ، وهل لها أضرار مستقبلية عليها أو لا؟
وقد
سبق في جواب السؤال رقم (21169)
نقل ذلك عن الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله .
ثانياً :
أما
حكم هذا النزيف ، وحكم الصلاة والصيام فيه ، فمن المعلوم أن تناول هذه الحبوب يسبب
اضطراباً في الحيض عند المرأة ، فقد يزيد ، وقد يتقدم .
وقد
اختلف العلماء في ذلك : هل يعد حيضاً أم لا؟
فاختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن الزيادة في مدة الحيض بسبب هذه الحبوب تكون
حيضاً ، فقال رحمه الله :
"من
مساوئ هذه الحبوب : أنها توجب اضطراب العادة على المرأة فتوقعها في الشك والحيرة
وكذلك توقع المفتين في الشك والحيرة ؛ لأنهم لا يدرون عن هذا الدم الذي تغير عليها
أهو حيض أم لا ؟
وعلى هذا : إذا كان من عادتها أن تحيض خمسة أيام واستعملت الحبوب التي لمنع الحمل
ثم زادت عادتها , فإن هذه الزيادة تبع الأصل , بمعنى أنه يحكم بأنه حيض ما لم
تتجاوز خمسة عشر يوماً , فإن تجاوزت خمسة عشرة يوماً صارت استحاضة , وحينئذ ترجع
إلى عادتها الأولى التي هي خمسة أيام" انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (123/1) .
وقد
اختار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : أن المرأة تنظر إلى الدم النازل بسبب هذه
الحبوب ، فإن كان بصفات دم الحيض فهو حيض ، وإن كان بصفات الدم المعتاد فهو نزيف ،
وليس حيضاً .
فقد
سئلوا :
في
الأيام الحاضرة تستعمل النساء موانع الحمل الاصطناعية كالحبوب واللولب ، وأي طبيب
قبل وضع اللولب أو إعطاء الحبوب يعطي المرأة حبتين للتأكد من عدم حمل المرأة ، بهذه
الحالة يجب أن يأتيها الدم إن لم تكن حاملا .
والسؤال : إن هذا الدم الذي ينزل عليها خلال أيام معدودة هل حكمه حكم دم الحيض بترك
الصلاة والصيام والجماع ؟ علما أن فترة نزول هذا الدم ليست وقت حيضها المعتاد .
كذلك بعد وضع اللولب أو استعمال الحبوب عند بعض النساء يتغير نظام دورة الحيض فتزيد
فجأة بعد استعمال المانع للحمل حتى إن بعضهن لا تطهر خلال الشهر أكثر من أسبوع ،
وينزل الدم عليها خلال ثلاثة أسابيع متوالية ويكون الدم النازل نفس الدم الذي ينزل
عند الحيض ، وكذلك نفس الدم الذي ينزل عند أخذ الحبتين للتأكد من عدم الحمل كما في
السؤال السابق .
والسؤال : ما حكم المرأة خلال هذه الفترة ثلاثة أسابيع أهو حكم الحيض ؟ أم تلتزم
بعادتها قبل استعمال المانع أسبوع أو عشرة أيام ؟
فأجابوا :
"إذا كان الدم الذي نزل بعد أخذ الحبتين هو دم العادة المعروف للمرأة فهو دم حيض
تترك وقته الصوم والصلاة ، وإذا كان غير ذلك فلا يعتبر دم حيض يمنع الصوم والصلاة
والجماع ؛ لأنه إنما نزل بسبب الحبوب " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (5/402) .
وقد
نقل عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه سئل عن الحيض الذي ينتج عن تناول الحبوب ،
فقال :
"على المرأة أن تسأل الطبيب ، فإذا قال : هذا حيض فهو حيض ، وإذا قال : هذه عصارات
من هذه الحبوب فليس بحيض " انتهى من فتاوى ودروس الحرم المكي للشيخ ابن عثيمين2/284
وهذا القول جيد ، وبه يرتفع الإشكال إن شاء الله .
والله أعلم