الجواب :
الحمد لله
أولاً :
لتعلم أخي السائل أن إقامة المسلم في دولة غير إسلامية ينطوي على مخاطر كثيرة على
دين المسلم وأخلاقه ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها نهياً شديداً ،
ولجواز إقامة المسلم في تلك البلاد شروط ذكرها العلماء ، من أهمها : أن يكون قادراً
على إظهار دينه .
ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال : (13363)
و (14235)
و (27211)
.
ثانياً :
دراسة علم "الاقتصاد" لا بأس به ، فإنه علم اجتماعي يبحث في سلوك الأفراد أو الفرد
كمنتج أو مستهلك أو مدخر أو مستثمر .. إلخ . ويهدف إلى رفع الكفاءة الإنتاجية
والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ، وزيادة الإنتاج في المستقبل .
وكذلك علم "إدارة الأعمال" لا بأس به من حيث الأصل ، فإنه علم وفن استخدام الموارد
المتاحة ، في مشروع أو تنظيم ما على أفضل الوجوه الممكنة كَمّا وكيفاً وتكلفةً
وزمناً للوصول إلى أهداف محددة .
لكن
هناك محاذير في
طبيعة كثير من المواد الواقعة تحت بنود تلك الدراسات ، وهي التي تتعلق بالربا ،
والسندات والتأمين ، وغيرها ، مما لا يجوز العمل به .
وهذا ما يجعل فرص العمل تضيق على من درس هذه العلوم ، فأكثر المصانع ، والشركات ،
والمؤسسات تتعامل بالربا ، في إيداعها ، واقتراضها ، وإقراضها .
والربا قد صار ركناً أساسياً من أركان الاقتصاد المعاصر .
وقد
سبق بيان تحريم العمل في البنوك الربوية ، مهما كان هذا العمل بعيداً عن الربا ،
وانظر جواب السؤال رقم (26771)
و (21113)
.
وأما الشركات والمؤسسات التي لها بعض التعاملات المحرمة ، غير أن نشاطها في الأصل
مباح ، فلا حرج من العمل فيها في قسم بعيد عن مباشرة الحرام أو الإعانة عليه .
وانظر جواب السؤال رقم (31781)
.
وأما "الرياضيات" فتعلمها وتعليمها أسلم ، حيث تختلف في طبيعتها عن "الاقتصاد" و
"إدارة الأعمال" ، وتختلف تبعاً لذلك طبيعة أعمال الخريجين من كل تخصص ، وليس فيها
مباشرة للربا أو معاونة عليه .
ومن
الأعمال الشرعية التي نقترحها عليك مما يتعلق بالتخصصات المذكورة :
1.
العمل في تدريس مادة "الرياضيات" .
2.
العمل في قسم من أقسام شركة أو مؤسسة نشاطها مباح ، وإن كان لها بعض المعاملات
المحرمة ، كالربا وغيره ، بشرط أن يكون هذا القسم الذي تعمل فيه لا علاقة له
بالمعاملات المحرمة ، ولا يعين عليها .
3.
العمل في محل لـ " الصرافة " ، بشرط الالتزام بالأخذ والإعطاء يداً بيد ، دون تأخير
.
4.
العمل في أي قسم يتعلق بتخصصك إن كانت الشركة إسلامية ، وتتحرى الحلال في عملها .
5.
العمل في متابعة ومراجعة أعمال وأنشطة الشركات والمؤسسات ذات الأعمال المباحة .
كما
يمكنك القيام بأعمال حرَّة ، في البيع والشراء ، دون ارتباط بمؤسسة ، أو شركة ، وهو
خير من كل ما ذكرناه ؛ لأنك تتحكم بعملك وموافقته للشرع .
ونسأل الله تعالى أن يرزقك رزقاً حسناً ، وأن ييسر لك أمرك ، ويوفقك لما فيه رضاه .
ولمزيد الفائدة حول دراسة المحاسبة والعمل بمجالها : انظر جواب السؤال رقم :
(103181)
.
والله أعلم