الجواب :
الحمد لله
أولا :
شهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك الربوية بأنواعها الثلاثة ( أ ) و ( ب ) و ( ج
) كلها محرَّمة .
وهذه الشهادات عبارة عن سندات ديْن بفائدة ، وهي تختلف باختلاف نوعها ، فشهادات
استثمار الفئة ( أ ) تكون فائدتها نسبة مئوية ، وتضاف هذه الفائدة إلى أصل قيمة
الشهادة ، إلى أن ينتهي أجل الشهادة بعد عشر سنوات .
وشهادات استثمار الفئة ( ب ) لها فوائد محددة ، وتصرف كل شهر ، أو ثلاثة أشهر ، أو
ستة أشهر ، حسب الاتفاق مع البنك ، مع بقاء رأس المال الذي لا يتعرض للنقص .
وكلا النوعين محرَّم ، وهما قروض مضمونة مع فائدة مضمونة ، وليستا من المضاربة في
شيء ، ولو كانت مضاربة لكانتا مضاربة فاسدة ، لأنها لا تتوفر فيها شروط المضاربة
الشرعية .
وقد صدر قرار من مجلس مجمع الفقه الإسلامي بتحريم الأنواع الثلاثة من شهادات
الاستثمار ، ونص القرار :
" بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله
وصحبه .
قرار رقم ( 62 / 11 / 6 ) .بشأن ( السندات ) :
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة
العربية السعودية من 17 إلى 23 شعبان 1410هـ الموافق 14 - 20 آذار ( مارس ) 1990م .
بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة ( الأسواق المالية )
المنعقدة في الرباط 20-24 ربيع الثاني 1410هـ/20-24/10/1989م بالتعاون بين هذا
المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية ، وباستضافة
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية .
وبعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المُصْدِر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة
الاسمية عند الاستحقاق ، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند
، أو ترتيب نفع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغا مقطوعاً أم خصماً.
قرر :
1. إن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط :
محرَّمة شرعاً ، من حيث الإصدار ، أو الشراء ، أو التداول ؛ لأنها قروض ربوية ،
سواء أكانت الجهة المُصْدِرة لها خاصة ، أو عامة ترتبط بالدولة ، ولا أثر لتسميتها
" شهادات " أو " صكوكاً استثمارية " أو " ادخارية " ، أو تسمية الفائدة الربوية
الملتزم بها " ربحاً " أو " ريْعاً " ، أو " عمولة " أو " عائداً " .
2. تحرم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري ، باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من
قيمتها الاسمية ، ويستفيد أصحابها من الفروق ، باعتبارها خصماً لهذه السندات .
3. كما تحرم أيضاً السندات ذات الجوائز ، باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع ، أو
زيادة ، بالنسبة لمجموع المقرضين ، أو لبعضهم ، لا على التعيين ، فضلاً عن شبهة
القمار" انتهى .
ثانيا :
من تعامل بهذه الشهادات المحرمة ، لزمه التوبة إلى الله تعالى ، والتخلص من الزيادة
المحرمة بإنفاقها في المشاريع العامة وأوجه الخير ، ولا يحل له الانتفاع بها .
ثالثا :
إذا كان والدك قد كتب الشهادات باسمك ، فهذا يعني أنه ملكك المال منذ عشر سنوات ،
فما جاء من الفائدة ، فهو ملك لك لو كان مباحا ، وعليه فأنت المطالب بالتخلص من
الفائدة ، فإن أرادها والدك ، فبين له أنها مال خبيث حرام ، فإن أصر فادفعها له .
واعلم أنه يجوز إعطاء الفائدة المحرمة لأحد الفقراء من أهلك أو غيرهم ، أو لمساعدة
مدين في قضاء دينه ، وذلك بنية التخلص منها ، لا الصدقة .
وعليه ؛ فلو كان والدك فقيرا أو مدينا ، فتخلص من الفائدة بدفعها إليه .
والله أعلم .