الجواب :
الحمد لله
من أخر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان ثان ، فإن كان لعذر من مرض أو حمل أو رضاع ،
ونحو ذلك ، فلا شيء عليه إلا القضاء فقط ، وإن كان لغير لعذر ، فقد أثم ، وعليه
القضاء ، وهل تلزمه فدية أم لا ؟ خلاف بين العلماء ، والجمهور على لزوم الفدية ،
وهي إطعام مسكين عن كل يوم . وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم (26865) أن الراجح عدم
وجوب الفدية ، لكن من أخرجها احتياطاً فحسن .
وهذه الفدية – عند القائلين بها – تستقر في ذمة الإنسان بمجرد دخول رمضان الثاني ،
فله أن يخرجها حينئذ ، وله أن يؤخرها مع القضاء ، والأفضل أن يعجل بها إبراء لذمته
.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (28/76) : " وقضاء رمضان يكون على التّراخي . لكن
الجمهور قيّدوه بما إذا لم يفت وقت قضائه ، بأن يهلّ رمضان آخر ، لقول عائشة رضي
الله تعالى عنها : ( كان يكون عليّ الصّوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلاّ في
شعبان ، لمكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم ) . كما لا يؤخّر الصّلاة الأولى إلى
الثّانية .
ولا يجوز عند الجمهور تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر يأثم به ، لحديث
عائشة هذا ، فإن أخّر فعليه الفدية : إطعام مسكين لكلّ يوم ، لما روي عن ابن عبّاس
وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتّى أدركه رمضان
آخر : (عليه القضاء ، وإطعام مسكين لكلّ يوم) . وهذه الفدية للتّأخير ، ....ويجوز
الإطعام قبل القضاء ومعه وبعده " انتهى .
وقال المرداوي الحنبلي رحمه الله :
" يُطعم ما يجزئ كفارة ، ويجوز الإطعام قبل القضاء ، ومعه ، وبعده ، قال المجد - أي
: ابن تيمية جد شيخ الإسلام - : الأفضل تقديمه عندنا ؛ مسارعةً إلى الخير ؛ وتخلصاً
من آفات التأخير " انتهى من "الإنصاف" (3/333) .
والله أعلم .