الحمد لله
من باع شيئا فيه عيب لزمه بيان العيب ، سواء باعه لمسلم أو لكافر ، وإلا كان غاشا
آثما .
وقد روى البخاري (2079) ومسلم (1532) عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (
الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا
بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ
بَيْعِهِمَا) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " قَوْله : ( صَدَقَا ) ، أَيْ : مِنْ جَانِبِ
الْبَائِعِ فِي السَّوْمِ وَمِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي فِي الْوَفَاءِ , وَقَوْله (
وَبَيَّنَا ) ، أَيْ : لِمَا فِي الثَّمَن وَالْمُثَمَّن مِنْ عَيْبٍ فَهُوَ مِنْ
جَانِبَيْهِمَا وَكَذَا نَقْصُهُ . وَفِي الْحَدِيث حُصُول الْبَرَكَة لَهُمَا إِنْ
حَصَلَ مِنْهُمَا الشَّرْط وَهُوَ الصِّدْق وَالتَّبْيِين , وَمَحْقُهَا إِنْ
وُجِدَ ضِدُّهُمَا ، وَهُوَ الْكَذِب وَالْكَتْم , وَهَلْ تَحْصُلُ الْبَرَكَةُ
لِأَحَدِهِمَا إِذَا وُجِدَ مِنْهُ الْمَشْرُوط دُون الْآخَرِ ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ
يَقْتَضِيهِ" انتهى من "فتح الباري" .
وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (4/108) : " من علم بسلعته عيبا , لم يجز
بيعها , حتى يبينه للمشتري ، فإن لم يبينه فهو آثم عاص ، نص عليه أحمد ; لما روى
حكيم بن حزام , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( البيعان بالخيار ما لم
يتفرقا , فإن صدقا وبينا بورك لهما , وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما ) متفق عليه ،
وقال عليه السلام : ( المسلم أخو المسلم , لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه
له) " انتهى .
وقال أيضاً : (4/113) : " معنى دلَّس العيب : أي كتمه عن المشتري , مع علمه به . أو
: غطاه عنه , بما يوهم المشتري عدمه ... وسواء في هذا ما علم به فكتمه , وما ستر ,
فكلاهما تدليس حرام " انتهى .
وحديث : (المسلم أخو المسلم...) رواه ابن ماجه (2246) وصححه الألباني في
صحيح ابن ماجه ، وتحريم الغش لا يختص بالمسلم ، بل يحرم الغش مع
المسلم والكافر ، والتقييد بالمسلم هنا خرج مخرج الغالب .
قال السبكي رحمه الله في تكملة المجموع (11/306) : " وإطلاق المصنف رحمه الله
[الرافعي] والأصحاب والشافعي حرمة التدليس ووجوب البيان يتناول ما إذا كان المشتري
مسلما أو كافرا ، ولفظ الأحاديث التي ذُكرت واستدل بها المصنف رحمه الله إنما تدل
على المسلم للمسلم , وهذا ورد في الخطبة على خطبة أخيه , والسوم على سومه ، وجمهور
العلماء رحمهم الله على أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر ... وأما التقييد في
هذه الأحاديث فإنه خرج على الغالب ولا يكون له مفهوم , أو أن المقصود التهييج
والتنفير عن فعل هذه الأمور مع من يشاركه في الإسلام والآخرة , ويثبت عمومه بدليل
آخر . والله أعلم " انتهى.
وقال أيضاً : "والأحاديث في تحريم الغش ووجوب النصيحة كثيرة جدا وحكمها معلوم من
الشريعة , وكتمان العيب غش" انتهى من المجموع (11/303).
فيلزمك بيان العيب الذي تعلمه في سيارتك ، سواء بعتها لمسلم أو كافر .
والله أعلم .