أفتوني في صحة هذا العقد البنكي شرعاً (مرابحة) هل هو جائز ؟ وهذه شروط هذا العقد كما أصدرها البنك :
المرابحة :
المادة 9 :
- يقصد بالمرابحة كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك وبناء على طلب أحد العملاء ، منقولاً ، أو عقاراً من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا .
- يتم الأداء من طرف العميل الآمر بالشراء دفعة واحدة ، أو بدفعات متعددة ، في مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا .
- يتم إدراج الربح بمنتجات مؤسسة الائتمان على مدى مدة العقد .
المادة 10 :
لا يجوز أن يكون موضوع عقد المرابحة اقتناء ممتلكات غير موجودة عند تاريخ توقيع العقد.
المادة 11 :
- ينبغي أن يحدد عقد المرابحة بشكل دقيق واجبات وحقوق كل طرف من الطرفين ، وكذا الشروط العامة التي تنظم علاقتهما .
- ويجب أن يتضمن بنودا تحدد على الخصوص :
1. المنقول ، أو العقار موضوع عقد المرابحة .
2. ثمن الشراء .
3. المصاريف ، والرسوم المؤداة من طرف مؤسسة الائتمان من أجل شراء الملك موضوع المرابحة ، وتلك التي يتعين على العميل أداؤها .
4. ربح مؤسسة الائتمان .
5. - مدة العقد .
6. كيفيات الأداء .
7. الضمانات التي قدمها العميل .
8. قيمة التسبيق الذي دفعه العميل عند الاقتضاء .
المادة 12 :
أطراف عقود المرابحة هم : العميل الآمر بالشراء ، ومؤسسة الائتمان ، والبائع .
المادة 13 :
لا يجوز لمؤسسة الائتمان في أي حال من الأحوال مراجعة هامش ربحها المتعاقد عليه .
الحمد لله
هذه المواد والبنود من إصدار " بنك المغرب المركزي " ، وقد أوضحت مذكرة لـ " بنك
المغرب المركزي " : أن إعداد هذا العقد قد تمَّ بناء على القواعد التي وضعتها "
هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية " (AAOIFI ) ، والتي يوجد
مقرها بالبحرين ، وتشمل هذه الهيئة في عضويتها 155 عضواً ، من أكثر من 40 بلداً ،
وتناط بها مهمة إعداد وإصدار معايير المحاسبة ، والمراجعة ، والأخلاقيات ، ومعايير
التدقيق ، والمعايير الشرعية للصناعة المصرفية والمالية الإسلامية .
وهذا العقد "المرابحة" يرى بعض الباحثين جوازه ، ويرى آخرون أن شروط الجواز غير
متوفرة في هذا العقد .
فشراء السلع عن طريق البنوك أو غيرها لا يجوز إلا عند توفر شرطين :
الأول : أن يمتلك البنك هذه السلعة قبل أن يبيعها ، فيشتري البنك السيارة مثلاً من
المعرض لنفسه .
الثاني : أن يقبض السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها على العميل .
وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين - أو أحدهما - : كانت معاملة محرمة .
ومن العلماء من يقول بعدم جواز بيع المرابحة أصلاً ؛ حتى لو توفر هذان الشرطان ،
لأن شراء البنوك قد وقع أصلا للمشتري ، وليس للبنك ، وحقيقة المعاملة عندهم هي :
قرض بفائدة ، وليس معاملة بيع وشراء ، ومن هؤلاء القائلين بهذا : الشيخان :
العثيمين والألباني .
وفي سؤال موجه لعلماء اللجنة الدائمة ذُكر فيه ما تفعله بعض البنوك الإسلامية بما
تسميه " مرابحة " وهو مطابق لما تفعله البنوك الربوية بما تسميه " فائدة " ، وقد
ذكر علماء اللجنة الدائمة تحريم هذا الفعل ، وهذا نص السؤال والجواب .
السؤال :
فالتاجر الذي يأتي البنك ، ولا يملك نقوداً حاضرة - بمعنى ( سيولة ) - يقول له
البنك : نحن لا نقرضك مالاً على أساس أنها بنك إسلامي ، ولكن نسألك عن البضاعة
ونوعها ، ونحن نشتريها ثم نبيعها لك ، بشرط أن تتكفل أنت بجميع مصاريف ، الشحن ،
والتأمين ، وجميع الالتزامات الأخرى التي تترتب على نقل هذه البضاعة ، ونأخذ منك
عشرة في المائة .
هذه هي صورة معاملة البنك الإسلامي مع التاجر الذي لجأ إليه يريد المال الحاضر (
السيولة ) ، أرجو الجواب على هذا ، وجزاكم الله خيراً .
الجواب :
الحمد لله
"أولاً : المصارف والبنوك التي لا تتعامل بالربا : يجوز التعامل معها ، وإذا كانت
تتعامل بالربا : فلا يجوز التعامل معها ، وليست بنوكاً إسلامية .
ثانياً : الصورة التي ذكرت من التعامل بين التاجر والمصرف تحت اسم " بيع المرابحة "
: لا تجوز ؛ لأن شراء البنك للبضاعة من التاجر شراء صوري ، لا حقيقي ، وليس له حاجة
في البضاعة ، وإنما قصده النسبة 10 % ، وقد نبهنا عليها غير مرة لمن سأل عن ذلك "
انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ،
الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 13 / 310 ، 311 ) .
وفي جواب السؤال رقم (
10958 ) تجد
فتوى أخرى لعلماء اللجنة الدائمة في تحريم هذه المعاملة .
وانظر جواب السؤال رقم : (
36408 ) لتقف
على ما يشترط لجواز بيع المرابحة الذي تجريه البنوك .
فليحذر المسلم من الخديعة وإدخاله في معاملات صورية ، أو مشبوهة ، وقد صدرت فتاوى
وتحذيرات كثيرة من مجامع إسلامية ، ومن لجان فتوى موثوقة تحذِّر البنوك الإسلامية
وغيرها من المعاملات المخالفة للشرع ، وتنبههم إلى ضرورة ظهور الفروق الواضحة
البيِّنة بين معاملاتهم ومعاملات البنوك الربوية ، ومن أمثلة ذلك " التورق المصرفي
الذي تجريه كثير من البنوك الإسلامية " ، وقد صدر قرارٌ من " المجمعِ الفقهي
الإسلامي " في المدة من 19 - 23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13 - 17 / 12 / 2003 م
فيه تحريم هذه المعاملة ، وفيه تحذيرٌ وتنبيهٌ للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ
على غيرِ وجهها الشرعي ، وفيه :
"ثانياً : يوصي " مجلس المجمع " جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة ، امتثالاً
لأمر الله تعالى .
كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى
الربا : فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى
معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول" انتهى
.
وللأسف قد أباح هذه المعاملة : بعض اللجان الشرعية في بعض البنوك الإسلامية ! وقد
ردَّ كثيرون على القول بالإباحة من تلك اللجان الشرعية ، وفي قرار " مجلس المجمع
الفقهي " التنصيص على هذه المصارف بعنوان القرار ونصه وخاتمته ، وللشيخ خالد
المشيقح بحث في تحريم هذه المعاملة ، فلينظر في " مجلة البحوث الإسلامية " ( 73 /
234 - 237 ) ، ويوجد ردود من الدكتور على السالوس ، والدكتور سامي سويلم ، والدكتور
عبد الله بن حسن السعيدي - وكلاهما قدَّم بحثاً في المسألة لمجلس المجمع الفقهي - ،
والشيخ عبد الرحمن العثمان ، والدكتور محمد بن عبد الله الشباني ، انظرها في موقع
"المسلم" .
ويُسمع هنا مناقشة قرار المجمع الفقهي ، والرد على المبيحين :
http://liveislam.com/iqa/av/jummaah001/twrog/tawarog.rm
وانظر جواب السؤال رقم : (
60185 ) .
والله أعلم