لقد قرأت إجابتكم بخصوص الصلاة أثناء إجراء جراحة أو بعدها وأنا أعمل طبيبة ويكون النهار قصيرا جدا بكندا أثناء فصل الشتاء حتى إنه يحين وقت صلاة المغرب الساعة 5 مساء ولذلك فإن الوقت بين الصلوات قصير جدا ولا أعلم كيف يوفق الجراح عمله مع هذا الوقت القصير ولذلك فأنا أعتقد أنه من الأفضل أداء الصلاة قضاء ، فما رأيكم في ذلك؟
الحمد لله
يجب أداء الصلوات في مواقيتها كما أمر الله تعالى ، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر يبيح
الجمع بين الصلاتين ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا )
النساء/103 أي : لها وقت محدد .
والتهاون في الصلاة وتأخيرها عن وقتها بدون عذر كبيرة من كبائر الذنوب ؛ لقوله
تعالى : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا
الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا )
مريم/59 .
قال ابن مسعود رضي الله عنه عن الغي : واد في جهنم ، بعيد القعر ، خبيث الطعم .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
) رواه البخاري (553).
وأما الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، تقديما أو تأخيرا ، فإنه يجوز
لأعذار بَيَّنها أهل العلم ، ومنها : رفع الحرج والمشقة ، وهذا يصلح فيما ذكرت هنا
، فالطبيب إذا خشي أن يتأخر في العملية فيخرج منها وقد انتهى وقت صلاة العشاء مثلا
، فإنه يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم ، فيصليهما في وقت المغرب ، وإذا كان
سيدخل العملية قبل وقت المغرب ، ويخرج قبل انتهاء وقت العشاء فإنه يؤخر المغرب
ويجمعها جمع تأخير مع العشاء ، بعد خروجه من العملية . وهكذا في صلاتي الظهر والعصر
.
ودليل ذلك ما روى مسلم (705) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : جَمَعَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ،
وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ .
فقيل لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ
.
فحيث وجد الحرج والمشقة ، جاز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، وأما
الفجر فلا تجمع إلى شيء قبلها ولا بعدها .
والصلاة شأنها عظيم ، وأمرها خطير ، وهي أول ما يحاسب عليه العبد ، فيجب المحافظة
عليها ، والعناية بأمرها .
نسأل الله لك التوفيق والسداد .
والله أعلم .